هيمنة الأجواء الهادئة على ساحة الصراع ، لإثارة فكرة التصالح بين الشرك والتوحيد .
وقد نلاحظ أن أعداء الإسلام يستخدمون الكثير من هذه الأساليب التضليلية ، مستغلين الروحية الطيّبة الوديعة التي يتحرك فيها الدعاة إلى اللّه والعاملون في سبيله ، والأساليب الموضوعية التي يستخدمونها في الحوار ، وما يبدونه من انفتاح على الآخرين هدفه التغلّب على الحقد والانغلاق ، الأمر الذي يوحي لهؤلاء الآخرين ، أن هناك تنازلا في الفكرة ، واهتزازا في الموقف ، وتراجعا عن خط الثورة ، وضعفا في القوّة . . ولكن العاملين في ساحة الدعوة ينطلقون من خطة محكمة تعرف ما تريد وكيف تصل إليه ، وتبقى في عملية نقد ذاتي متحرك لمواجهة الأخطاء الطارئة ، قبل أن تتحوّل إلى انحرافات ثابتة . .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
وذلك في ما يثيرونه من الفوضى والخصومة والجدل ، ليربكوا به الساحة ، وليعطّلوا حركة المستضعفين في اتجاه الحق والعدل والفلاح ، وبذلك تتحول أوضاعهم إلى مواقع للشحناء والبغضاء والتفرق والتمزق الذي يمتد إلى أبعد الحدود التي تسمح بها وسائلهم وأوضاعهم وظروفهم الفكرية والعملية .
ما يلقيه الشيطان تثبيت لإيمان المؤمنين
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ
لأن انطلاقهم من مواقع العلم في نظرتهم للأشياء ، يجعلهم في موقف الوعي والتفهم لشخصية الرسول وحركته الداخلية والخارجية ، لمعرفتهم بالظروف المحيطة