تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يثبت في النفس ، بل يطفو على سطح بعض الممارسات ، ثم ينتهي بشكل حاسم دون أن يسيء إلى فكرة العصمة في الذات ، أو العصمة في التبليغ ، لأن تأثر الإنسان بما حوله على مستوى الخطورات الذهنية السريعة ، هو تماما كتأثره بما حوله من الروائح الطيبة أو النتنة ، أو بما تثيره الأطعمة اللذيذة القريبة منه ، من إفرازات جسدية في حالة الجوع أو الاشتهاء ، فإن العصمة لا تلغي العنصر الإنسانيّ الذاتي في شخصيته ، بل تلغي الحركة المنحرفة في خط العقيدة التي يعتقدها ، والفكرة التي يتبناها ، والكلمة التي يقولها والحركة التي يتحرك فيها . . ربما يكون ما استوحيناه من معنى الآية تفسيرا لها ، لأنه يتناسب مع طبيعة الأسلوب والكلمات المستخدمة فيها ، فهو يؤكد على أن الشيء الآتي من الشيطان يدخل في عمق الأمنية داخل الذات ، ولا يتحرك في دائرة الآخرين الذين يعيشون أجواء الرسالة ، بحيث يكون الإلقاء حركة في خط الأمنية لا في خط الآخرين ، كما أنه لا يتنافى مع الشخصية النبوية الرسالية لجهة التزامها بالتوحيد وإصرارها عليه ، وابتعادها عن كل الإيحاءات والكلمات التي تتنافي معه ، حتى بنحو الغفلة والسهو ؛ واللّه العالم بحقائق آياته .

الله ينسخ ما يلقي الشيطان

فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
ويزيله من فكر النبي أو الرسول وقلبه ، حتى لا يبقى منه أيّ أثر سلبي على حركة الرسالة فكرة وأسلوبا ، لأن اللّه يتعهد رسله بالرعاية في مشاعرهم وأفكارهم ، كما تعهدهم في حياتهم وحركتهم في خط الرسالة ، رعاية لرسالته من خلالهم ،
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
ويثبتها ، فلا يدع أيّ مجال للريب فيها ، من أية جهة كانت ، وذلك بواسطة ألطافه التي