تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
به ، التي تفرض تنوّع أساليب العمل ، وتقتضي الكثير من المشاعر الإيجابية لاحتواء الساحة ، مما قد يدخل فيه بعض الخطور الذهني الذي لا ينسجم مع طبيعة الرسالة في جوّها العملي ، ويعرفون كيف يرتفع الرسول عن كل ذلك سريعا بوعيه المنفتح على اللّه ، والمتصل بالعمق الرسالي في قاعدة الفكر الإسلامي وحركته ، ويواجهون أي شك بالفكرة الواضحة التي تؤكد أن الرسول مؤيّد من ربّه بألطافه ، ومستقيم في سيره ، وصادق في كلمته ، وأمين على موقفه ، مما لا يدع أيّ مجال لشبهة في أيّ مفهوم أو حكم شرعي أو آية قرآنية ، بل يرون أنه الحقّ من اللّه ، في قناعة ثابتة مطمئنة ، فيؤمنون به إيمانا فكريا وروحيا ،
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
وتخضع له ، لأن ذلك هو معنى الإيمان المنفتح الذي يتحرك في الذات من موقع العقل والفطرة ، حيث يهيمن على الكيان كله ، بكل قوّة وخضوع وإذعان .
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا
إلى دينه عندما يتحركون نحوه بجدية في الفكر ومسؤولية في الحركة ، فيشملهم اللّه بعنايته ، ويمنحهم لطفا من لطفه ، فتشرق الهداية في قلوبهم ، فلا يجد الضلال إليها سبيلا ، من خلال وضوح الرؤية الذي يعيش الإنسان فيه الصفاء والإشراق في أرحب الآفاق ، ليقودهم
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
لا عوج فيه ولا التواء .

الكافرون في مرية من الحق

وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
أي في شك من الحق الذي يمثله القرآن المنزل من اللّه على رسله ، ولكن هذا الشك الذي يبعدهم عن الإيمان ليس مرتكزا على أساس فكريّ يشكل علامات استفهام متعددة تبحث عن جواب حول الكثير من قضايا التوحيد والرسالة والرسول ، بل يرتكز على أجواء
من وحي القرآن — صفحة 105 | السيد محمد حسين فضل الله