يعيش اللامبالاة أمام كل قضايا الفكر والإيمان ، ولذلك فإن التذكير لا يحقق له أي شيء أمام الجمود الفكري المتحجر الذي يعيش في داخله .
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
وإذا كان اللّه هو الذي أنزل القرآن وهو خالق السماوات والأرض ، فإن ذلك يعني أنه قد تنزل ممن يملك القوة كلها ، ويسيطر على الكون كله ، ويحيط بكل ما فيه مما يصلح أمر الكون والحياة والإنسان ، مما يعطي للقرآن ، في مفاهيمه وتشريعاته ومناهجه عمق الحقيقة ، وقوة الموقع ، وثبات الخلود ، ويجعل الإنسان يستريح لكل ما فيه في طمأنينة روحية وفكرية راضية .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
وتأتي كلمة الرحمن لتخفف من تأثير الصفة العظيمة التي تضغط على المشاعر ، في ما توحي به من رهبة وروعة وقوة ، عندما يقف الإنسان أمام خالق السماوات والأرض ، لتكون صفة الرحمة موحية بالانفتاح الحميم على اللّه ، بحيث يحس الإنسان أمام اللّه بالقرب من رحمة اللّه ولطفه ورضوانه .
والاستواء على العرش ، كناية عن الاستيلاء على السلطة ، في ما تمثله كلمة العرش من الموقع الأرفع والمقام الأعلى الذي يجلس عليه صاحب السلطان ليحكم من خلاله ، وهذا رمز للملك . وهذا المعنى ليس مقصودا بذاته في معناه المادي حتى بالنسبة إلى صاحب الملك في الدنيا ، فإذا قيل إن الملك قد جلس على العرش ، فإنهم يريدون به استيلاءه على السلطة ، كما أن ذلك مستحيل بالنسبة إلى اللّه ، باعتبار أنه ليس كمثله شيء ، فلا يمكن أن يكون