تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الله يهوّن على نبيّه

طه
من الحروف المقطعة التي تبدأ بها أوائل السور ، وقد تقدم الحديث عنها في أول سورة البقرة ، وهناك احتمال أن تكون كلمة مستقلة ، مقصود ، بها اسما للنبي ، أو للرجل ، أو لتكون فعل أمر بلغة طيئ ، بمعنى طأ الأرض بقدمك ، أو لتكون اسما للّه ، ولم يثبت ذلك بحجة مقنعة ، والتحقق من ذلك لا يفيدنا في منهجنا التفسيري ، فليطلب ذلك من المطولات .
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
ربما كانت خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى لا يثقل نفسه بالمزيد من الجهد الذي قد يفوق الطاقة أثناء تأدية الرسالة ، أو لئلا يعيش الحالة النفسية الصعبة في مواجهة الجحود والنكران الذي كان يقابل به من قبل الكفار والمشركين ، حيث كان يتألم ويتحسّر . وقد يطلق الشقاء على التعب ، وقد يطلق على الحالة النفسية التي يتسبب بها الواقع المعقد . وقد وردت بعض الروايات التي تفسير الشقاء بالتعب في العبادة ، فقد جاء في تفسير القمّي بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر « الباقر » عليه السّلام وأبي عبد اللّه « الصادق » عليه السّلام قالا : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا صلّى قام على أصابع رجليه حتى تتورم ، فأنزل اللّه تعالى
طه
بلغة يا محمد
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 1 » » . ورواه جماعة عن ابن عباس ، كما في الدر المنثور « 2 » . إذا صحت هذه الروايات فيمكن أن يكون هذا المورد ، من بين موارد التعب الذي كان يعيشه النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مجال الممارسة ، كما هو في مجال الدعوة ، لأن سياق الآية الأخرى ، يوحي بأن المسألة المطروحة هي الجحود الذي كان يقابل به بالرغم من كل جهوده ومعاناته ، فجاءت الآية
هامش
( 1 ) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : 14 ، ص : 125 . ( 2 ) انظر : الدر المنثور ، ج : 5 ، ص : 549 .