تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
في ما يشبه المفاجأة غير المنتظرة ، التي تدفع الإنسان إلى الحيرة والذهول الذي يأخذ عليه بصره ، فلا يملك أن يطرف برمشة جفن ، وهكذا يأخذهم الموقف الصعب ، فيقولون ، في ما يشبه الصراخ المذعور :
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
حيث كانت تشغلنا عن اللّه أمور الدنيا ، في شهواتها ولذائذها ، وزخارفها ومباهجها . . ، مما جعلنا نفتقد الرؤية الواضحة للأشياء ، فلا نفكر بالمستقبل بطريقة واقعية ، ولا ننتبه إلى الموت وما بعده ، مما كان يحدثنا عنه الأنبياء والرسل ، في ما يمكن أن نواجهه من ثواب أو عقاب ، إذا أخذنا بالطاعة في أقوالنا وأفعالنا ، أو بالمعصية في ذلك كله ، فإن ذلك إذا لم يصل بنا إلى اليقين على مستوى الحقيقة ، فلا أقل من أن يدفعنا إلى الاحتمال الذي يفرض الحذر في التعامل مع المسألة على أساس النتائج المحتملة ، لا سيما إذا كانت تتصل بالمصير المحتوم النهائي لوجودنا كله ، ولكنها الغفلة واللامبالاة ، وفقدان الجدية في حركة الحياة ، والبعد عن مواجهة الأمور بمسؤولية هو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن ،
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
فقد ظلمنا أنفسنا بالكفر وبالمعصية ، لأننا اخترنا الغفلة باختيارنا المنهج الأعوج الذي قادنا إلى ذلك كله .

نداء اللّه من قلب القيامة

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام الحجرية ، والبشرية ،
حَصَبُ جَهَنَّمَ
ووقودها الذي يزيد في اشتعالها ، ويضرم نارها من جديد . ولعلّ من الواضح ، أن المراد مما يعبدون من دون اللّه ، هم الأشخاص الذين وضعوا أنفسهم في مواقع الآلهة ، لا الذين كانوا يرفضون ذلك ، كالملائكة الذين كان يعبدهم بعض الناس ، أو عيسى عليه السّلام الذي يعبده