قال : « كل قرية أهلكها اللّه بعذاب فإنهم لا يرجعون »
« 1 » .
وربما يخطر بالبال ، أن الآية تتحدث عن الحرمة لا بمعنى التكليف ، أو الامتناع الواقعي ، بل بمعنى التأسّف عليهم لأنهم عرّضوا أنفسهم بالمعصية أو الكفر ، ولأنهم لا يرجعون إلى اللّه فيتوبون إليه لينقذوا أنفسهم من ذلك ، وربما كان هذا غير مناف لما جاء في الرواية عن الباقر عليه السّلام لأنها تقرر عدم رجوعهم ، ولا تتحدث عن طبيعة تعلق الحرمة بعدم الرجوع . واللّه العالم .
الوعد الحق
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
وأنهار السد الذي يحجزهم عن الناس ،
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
أي من كل نشز - وهو المرتفع من الأرض - ،
يَنْسِلُونَ
أي يخرجون بسرعة واندفاع ، حتى تراهم أمامك في كل مكان ، وقيل إن الضمير في « هم » كناية عن الخلق الذين يخرجون من قبورهم إلى الحشر ، وهذا ما اختاره مجاهد الذي كان يقرأ من كل جدث وهو القبر ، ويدل عليه قوله
مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
[ يس : 51 ] ، وهذا الوجه لا يخلو من قرب ، ولكنه خلاف الظاهر .
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
الذي وعد اللّه به عباده ، فصدقهم وعده ، وهو يوم القيامة ،
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
لا تطرف ولا تتحرك ، فهي معلقة بالمشهد المرعب الذي يواجههم بالمصير المحتوم الذي ينتظرونه ، في عملية انشداد ومتابعة للنتائج السلبية التي تصيب المنحرفين عن اللّه ، والمتمردين عليه ، أمام النتائج الإيجابية التي يحصل عليها المستقيمون على الخط ، والمطيعون للّه ويراقبون حركة الموقع الجديد الذي يقفون فيه ، وذلك
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 7 ، ص : 86 .