انغلاق ، ليتربّى الإنسان على الخروج من دائرة ذاته إلى دوائر تتسّع في حالة من الانفتاح الفكري والروحي والعملي ، على أكثر من أفق . . . فهي ليست عنوانا لمنهج فكريّ يختلف الناس من خلاله ، بل هي عنوان لخصائص تتنوّع في حياتهم من أجل أن يكتشفوا جانب اللقاء في مواقع الفراق ، وطبيعة الوحدة في مجالات الانقسام .
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
لتكتشفوا في وحدة الإنسانية ، وحدة الخالق ، لا ليتحوّل التوحيد إلى مجرد حالة ذهنية في التصور ، بل ليكون حالة روحية في العمق الإنساني في حركة العبادة التي تعني التوحّد في المنهج والمسؤولية ، من خلال ما تعنيه كلمة العبادة للّه الواحد الذي خلقهم بقدرته ، ورعاهم برحمته ، وأحاط بهم بعلمه ، وغذاهم بنعمه . . . وهكذا تتوحّد العبادة في الخالق لتتوحّد الحياة في المخلوق ، وليتوحّد المخلوق في حركة الحياة .
لا كفران لسعي الساعين
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
عندما استغرقوا في خصوصياتهم ، وفي عبادتهم ، فارتبطوا بالحالة الخاصة ، ولم يرتبطوا بالحالة العامة ، فعاش كل واحد منهم في سجن ذاته ، واختنق في زاوية عائلته وقبيلته ، وحدد لنفسه دائرة حزبه ، والتزم بالحدود الفاصلة بينه وبين الناس الآخرين ، بدلا من التزامه بالأمور المشتركة بينه وبينهم . ولكن بماذا يفكر هؤلاء ؟ هل يفكرون بالخلود في الدنيا عندما يمارسون الجريمة في الواقع ، أو يخلقون الصراع الدامي الذي يمزّق الحياة ، ويبعث الفرقة بين الناس ، ويحوّل الحياة إلى كابوس ثقيل بدلا من أن تكون فرصة للانطلاق والنموّ والتجدّد والسعادة والسلام ؟ وبذلك يهربون من العقاب . إنهم سيواجهون المصير غدا ليقفوا بين يدي اللّه ، ليحاسب كل واحد منهم على عمله ،
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
ومجموعون إلى