تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
النصارى ، هذا بالإضافة إلى الأوثان التي تذكر الآية دخولها في النار ، ليس للعذاب ، لأنها جماد لا يعقل بل للإيحاء بأنها لا تملك الأسرار الخفية التي يدعونها لها ، أو لتعذيب الكفار والمشركين برؤية أصنامهم معهم في النار ، أو لغير ذلك ،
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
أي داخلون . ثم هل تشاهدون هؤلاء الذين كنتم تتخذونهم آلهة من دون اللّه ، وتعتقدون أنهم يملكون المصير كله ، وتخافون منهم ، ولا تخافون من اللّه ، أو الذين تعبدونهم ليقربوكم إلى اللّه زلفي ، من موقع الشرك باللّه ، هل يمكن أن يكون هؤلاء آلهة وهم يحترقون في النار معكم من دون أن ينصروا أنفسهم أو ينصروا أحدا منكم ؟
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
فذلك هو الدليل على أنهم مجرد مخلوقات ضعيفة لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا إلا باللّه ، فهم يدخلون النار كما يدخلها الذين يعبدونهم من دون اللّه ، لأنهم ادّعوا مقاما لا يملكونه ، وأضلّوا الناس من حولهم ، فوقعوا في النار وأوقعوا غيرهم فيها ،
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
لا ينتهي عذابهم ، ولا تنتهي إقامتهم فيها ، بل هو الخلود الدائم الذي لا يقف عند حدود الزمان .
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
يتردّد في صدورهم من لهاث واختناق وحسرة عندما يتنفسون ، وهم يحترقون فيها
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
لأنهم يعيشون في شغل عما حولهم ، بما يقع عليهم من العذاب .
من وحي القرآن — صفحة 270 | السيد محمد حسين فضل الله