تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

من أحسن اللّه إليه لا يحزن

جاء في تفسير الميزان نقلا عن القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر « محمد الباقر » عليه السّلام قال : « لما نزلت هذه الآية يعني قوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
وجد منها أهل مكة وجدا شديدا ، فدخل عليهم عبد اللّه بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الآية ، فقال ابن الزبعرى : أمحمّد تكلّم بهذه الآية ؟ فقالوا : نعم ، قال ابن الزبعرى : لئن اعترف بها لأخصمنّه ، فجمع بينهما ، فقال : يا محمد أرأيت الآية ، التي قرأت آنفا ، فينا وفي آلهتنا خاصة ، أم الأمم وآلهتهم ؟ فقال : بل فيكم وفي آلهتكم ، وفي الأمم وآلهتهم إلا من استثنى اللّه ، فقال ابن الزبعرى : خصمتك واللّه ، ألست تثني على عيسى خيرا ؟ وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه ، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة ، أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، فضجّت قريش وضحكوا ، قالت قريش : خصمك ابن الزبعرى ، فقال رسول اللّه : قلتم الباطل ، أما قلت : إلا من استثنى اللّه وهو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
« 1 » . وقد روى هذا المعنى بعدة طرق في روايات السنّة والشيعة ، وهذا يؤكد الفكرة التي يستوحيها القارئ من أجواء الآية السابقة من أن الذين يعبدهم المشركون لا يتحملون مسؤولية ذلك الشرك ، إلا من خلال موافقتهم على ذلك ، وتعريض أنفسهم لموقع الربوبية . أما الذين يرفضون ذلك جملة وتفصيلا ، فإنهم بعيدون عن أي موقع من مواقع العذاب ، لأنهم قريبون من اللّه
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 14 ، ص : 335 .
من وحي القرآن — صفحة 272 | السيد محمد حسين فضل الله