تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
خفي بأنه هو الذي صنع ذلك على أساس ما يعتقدونه فيه من سر القدرة التي تخوله القيام بما يشاء ، كما يصنع الإله في حركة الحياة . فقد يفكرون بهذه الطريقة فيرجعون إلى الصنم الأكبر ليسألوه ، فلا يملك جوابا فيدفعهم ذلك إلى التفكير في الاتجاه السلبي لإعادة النظر في العقيدة الوثنية ، أو يرجعون إلى إبراهيم ليتهموه ويناقشوه ، فيكون ذلك وسيلة لإثارة الحديث معهم حول سلبيات المسألة ، أو لعلهم يرجعون إلى اللّه بالعبادة عندما يكتشفون أن هذه الأصنام لا يمكن أن تكون آلهة . ولعل الأول أقرب ، لأن الظاهر أن هدف إبراهيم هو أن يوحي إليهم باتهامه في ظاهر الكلام ، ليقودهم إلى الصدمة الفكرية التي تهز قناعاتهم حول الموضوع . وجاؤوا إلى المعبد ليمارسوا طقوس العبادة المألوفة لديهم ، واكتشفوا طبيعة الحدث ، وثارت بهم الحمية ، وأقبلوا عليه من كل مكان بعد أن شاع الخبر في الاعتداء على الآلهة ، وبدأوا يتساءلون في ما بينهم لاكتشاف المعتدي الذي تجرأ على المقدسات ،
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
وأي ظلم أعظم من أن يسيء إنسان إلى مقام الآلهة المقدسة التي تملك حق التعظيم والاحترام على الجميع ، وتمثل الكرامة الاجتماعية للناس كلهم ؟ فلا بد من اكتشافه لينال الجزاء العادل على جريمته .
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
فهو الوحيد بيننا الذي يرفض عبادتها ، ويرمي الذين يعبدونها بالضلال والتخلّف ، ويسيء إليها في كلامه ونظرته إليها ، فهو المؤهّل للقيام بهذا العمل الشنيع ، وإليه يجب توجيه إصبع الاتهام .
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
وأحضروه إلى الاجتماع العلني العام الذي يشهده الجميع ،
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
بما سمعوه منه ، فيحرجونه بذلك ، فيعترف بما فعله أمامهم ، فيقررون عقابه .