إبراهيم عليه السّلام ومنطق القوة
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
في تدبير خفي محكم يستهدف وجودها واحترامها وقداستها في عملية تكسير وتحطيم ، لأن المسألة هي أن من الضروري أن نواجه العقيدة الضالة المتخلفة ، بالتحليل الفكري المضاد الذي يفسح المجال للقناعة الإيمانية من مواقع الفكر ، وبالتحطيم العملي الذي يدمّر هيبتها واحترامها في النفوس ، ليراها الناس ، على الطبيعة ، مجرد أحجار جامدة لا تملك أن تدفع عن نفسها ضرّا ولا تجلب لها نفعا . وهكذا كانت أفكاره تتجه للتدبير الخفي الذي يؤدي إلى تكسيرها في عملية إثارة للجدل الفكري الذي يقودهم إلى التفكير في الموضوع من موقع جديد ، فخاطبهم بلهجة التهديد ولكن في سره ، لأن الإعلان لا يتناسب مع الكيد ، باعتبار أنه قد يدفعهم إلى الاحتياط في المحافظة عليها ، ويبعد الخطة عن الوصول إلى أهدافها في إثارة الحوار . لقد كان عقله يتحرك في أكثر من اتجاه ، ليكتشف الأسلوب المتحرك الذي يستطيع من خلاله اقتحام التحجّر الفكري الذي يعيشون فيه ، ليواجههم في مناجاته الذاتية ، في خطاب عقلي موجّه إليهم ، وتاللّه لأدمرن هذه الأصنام في خطة دقيقة لا تملكون الوقوف أمامها ، على صعيد الفكر والواقع ،
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
فيخلو الجو له في التحرك بحرية في ما يريد أن يقوم به . .
وذهب القوم إلى أعمالهم ، وبقي إبراهيم هناك ، أو أنه عاد إليها خلسة من دون أن يشعر به أحد ، وتوجه إليها مكسرا ومحطما .
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
أي قطعا مكسورة - من الجذ وهو كسر الشيء وتفتيته - ،
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
وهو الصنم الأكبر ،
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
في إيحاء