الإحراق ، ولكن اللّه سبحانه - بقدرته - بردّ النار التي ألقوه فيها ، وجعلها سلاما عليه ، فلم تضره شيئا ، ولكن كيف ذلك ؟ كيف عزلها اللّه عن التأثير في جسد إبراهيم ؟ هل هو بإيجاد طبقة عازلة بينها وبين جسده ، أو بتبريد النار أو بغير ذلك ؟ إننا لا نملك الجواب عن ذلك ، لكننا لا نرى ضرورة للخوض في ذلك ، لأن المسألة من مسائل الإعجاز الإلهي التي اختص اللّه بعلمها في ما يتمثل فيها من روابط التأثير .
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
في ما أرادوا اتهامه به ، ومن إصدار الحكم عليه وتنفيذه ليقتلوه ، ويحرقوه ،
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
الذين واجهوا المعجزة الإلهية بالإحباط والسقوط عندما رأوا كيدهم من دون تأثير ولا نتيجة ، بل ربما كان ذلك موجبا لإيمان الناس بهذا الفتى الذي يتصرف بطريقة عقلانية تجلب انتباه الناس إليه وإلى كلماته ، بحيث ، لولا قوة تأثير التقاليد على قناعاتهم ، لكان له شأن آخر في حياتهم ، فكيف تكون الحال ، وهو الآن في موقع الإنسان العجائبي الذي يحمل في اللهب الأحمر الناري سرّ المعجزة في هذه البرودة المنعشة . وهكذا يريد اللّه أن يعزز موقع رسوله في قلوب الناس من حوله بما يؤكده من الدفاع عنه في خط التحديات الكافرة المضادة .
تجربة النبي لوط عليه السّلام
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً
الذي آمن به وهاجر معه في ما حدّثنا اللّه به :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
[ العنكبوت : 26 ] ،
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
وهي الأرض المقدسة ، وهي أرض الشام التي هاجر إليها إبراهيم عليه السّلام ، التي جعل اللّه فيها من البركة الروحية التي تمثلت بالأنبياء الذين قادوا المسيرة الرسالية بكل وعي وإيمان وإخلاص وانفتاح على الناس ، وتلك هي البركة في العمق الروحي الذي يحتوي الفكر والضمير والشعور