تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فكيف يكون صانعا له ؟ أو أن مسألة الإله لديهم تختلف عمّا هو في الوعي الدقيق للمسألة .

موقف هارون

ولم يقف هارون الذي كان يشهد كل هذا الانحراف ، موقف اللامبالاة السلبي تجاه ذلك ، بل حاول أن يثير في أنفسهم الفكرة الرافضة له ، ويعرفهم طبيعة الموقف ، ليفكروا فيه بدقة ، فلا يستسلموا للأجواء الانفعالية المحيطة بهم .
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ
فهو الصورة المتحركة للامتحان والاختبار لإيمانكم ، ليظهر صدقه في ما تشتمل عليه عقولكم من ركائز ، أو ليتبين زيفه ، على أساس أن الرواسب التاريخية للحالة الصنمية هي التي تشدكم إلى الموقف في العقيدة والممارسة ، وأن اتباعكم لموسى كان منطلقا من قوة شخصيته ، لا من الانسجام مع رسالته . فحاولوا أن تنتبهوا إلى طبيعة الخطة الشيطانية التي نصبت لكم ، فلا تغمضوا عيونكم عنها وفكّروا بأن هذا لا يمكن أن يكون ربا لكم ، لأنه لا يملك أي عنصر من عناصر الربوبية ،
وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ
الذي خلقكم من رحمته ، فجعلها عنوانا لربوبيته ولخلقه ، فأنعم عليكم بنعمه الظاهرة والباطنة ، وأفاض عليكم من لطفه وفضله ورعايته وعنايته ، في ما سخره لكم من الكون كله لترتاحوا فيه ، ولترجعوا اليه ،
فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
لأنني حجة اللّه عليكم ، ولن أدعوكم إلا إلى ما دعاكم إليه موسى من خير وصلاح .
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
لأننا لا نركن إلا إليه فهو النبي الأصيل الذي حمل الرسالة ، وقاد المعركة ، وتحمل المسؤولية ، أما أنت ، فإنك مجرد شريك ووزير مساعد تابع ، ولكنك لا تستقبل الوحي كما