تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يستقبله ، ولا تملك من الأمر ما يملكه . ولذلك لم يكن لك أي دور في حركة الصراع مع فرعون إلا من خلال حضورك السلبي مع موسى ، فأترك الأمر لموسى ليتدبره معناه ، ولنتدبره معه ريثما يعود . ولم يقصّر هارون في الدعوة والإرشاد ، ولكنه لم يكن عنيفا معهم كما كان أسلوب موسى القائم على العنف والشدة ، لأنهم اعتادوا ، في ما يبدو ، على أن يطيعوا الأوامر الصادرة إليهم من القوي في حسابات الرهبة المرتكزة على مواقع القوة ، ومركز السلطة . ولم يركزوا حياتهم على أساس الفكر والتحليل والتأمّل ، فهم أقرب إلى المجتمع الذي ينفذ التعليمات من المجتمع الذي يحلل الأفكار والمواقف ، تماما ككل الشعوب التي تعيش مدة طويلة تحت الحكم الظالم الطاغي الذي يربّيها على أساس الطاعة المنفعة بالسوط الذي يسلطه على رؤوسهم ، والضغط الذي يمارسه على وجودهم وكان موسى ينتظر من هارون أن يكون حاسما في مثل هذه المسائل ، لأن المسألة لا تتصل بالقضايا الجزئية الإجرائية ، بل تتصل بالقاعدة التي ترتكز عليها الرسالة في مفاهيمها الأصيلة الأولى ، ولهذا فقد كان رد فعله تجاه أخيه قاسيا .

معاتبة موسى عليه السّلام لهارون

قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
لقد طلبت منك أن تصلح أمرهم ، وكنت تعرف ما هو الأسلوب الأفضل في عملية الإصلاح من خلال التجربة المشتركة التي خضناها معهم في حركة الرسالة ، فما الشيء الذي منعك أو دعاك لأن لا تتبعني في طريقتي أو في أسلوبي ؟ أفعصيت أمري الذي طلبت منك فيه أن تخلفني في قومي ، فتكون مكاني حتى كأني موجود بينهم ؟
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
إني أناشدك الأم التي