للمهتدين ، عما أسلفوه من كفر وشرك وانحراف ، وفي ما يمكن أن يقعوا فيه من خطايا وذنوب .
سقوط قوم موسى عليه السّلام في التجربة
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
وهذا خطاب من اللّه لموسى عليه السّلام في مناجاته له في الطور ، فقد كان من المفروض أن يلتقي ربه مع قومه ، ولكنه استعجل فوصل قبلهم ،
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
سائرون خلفي ، ولكن شوقي إليك وحبي لك قادني إليك بسرعة ،
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
فأنت الرب الواحد الذي ألقاه ولا ألقى غيره بكل قلبي وحبي وإيماني لأنك غايتي ومقصدي وملجئي في كل شيء . ولهذا لم أنتظرهم بل عجلت إليك لأحصل على حبك ورضاك ، لكن قومه لم يلحقوا به فكأنما أراد اللّه أن ينبئه بالسؤال عن حقيقة حال قومه .
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
واختبرنا إيمانهم بالتجربة الصعبة التي تهز مشاعرهم ، وتزلزل كيانهم ، وتعيدهم إلى أجواء الأصنام التي كانوا يعبدونها أو يعيشون أجواءها لنعرف صدق إيمانهم ، فسقطوا في الامتحان ،
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
الذي صاغ لهم العجل وأخرجه إليهم بطريقة عجيبة حتى كان له خوار ، كما لو كان من لحم ودم . ولم يكن هؤلاء هم السبعون رجلا الذين جاؤوا معه لمناجاة اللّه ، بل هم الباقون مع هارون .
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
فقد هزته المفاجأة التي أسقطت كل خططه بعد أن ركز على هؤلاء الذين بذل كل جهده في سبيل تحريرهم من عبوديتهم لفرعون ، ليحررهم من عقلية الأوثان ليخلصوا العبادة للّه ، ويلتزموا خط الإيمان به وحده . وجاء الآن ليأخذ من ربه وحي الشريعة التي يريد ، من