بالرهبة التي تزلزل قلب موسى وروحه ، وتهزم موقفه . وكانوا يملكون الفن العظيم الذي يسحر العيون ويخلب الألباب حتى كاد موسى أن يتأثّر بها كبشري ، طاف به خيال الإنسان الذي يتأثر بسرعة بما يحيط به ،
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
حين راوده الضعف البشري خاصة وأن موسى لم يطلع على التدبير الإلهي بكافة تفاصيله وجزئياته فتسرب إلى نفسه الخوف . ولذا فإنه كان ينتظر نداء اللّه وتعليماته حتى يطمئن قلبه للفوز .
الله يطمئن نبيه
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
لأن موقفك هو موقف الحق الذي يستمد مصداقيته وقوته من اللّه سبحانه خالق كل شيء ومصدر القوة لكل قوي ، فلا قوة إلّا منه ، وهو الأعلى في كل موقع .
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
فتتحول إلى حية عظيمة تأكل كل هذه الحبال والعصي التي تشبه الحيات الوهمية والتي لا حقيقة لها ،
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
بما تعنيه الحيلة من سرعة الحركة ، واللعب على العيون ، وتغيير الشكل بطريقة فنية ساحرة ،
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
لأن ما يقوم به السحر ليس إلا مجموعة حيل وخدع يسحر بها عيون الناس وعقولهم وهو يعلم ذلك تماما . وهذا يجعل مواقعه سريعة الاهتزاز والسقوط في ما يمثله الباطل من الاهتزاز على أكثر من صعيد .
وألقى موسى ما في يده فإذا هي حية تسعى تتحرك باتجاه ما صنعوا ، فأكلت كل الحبال والعصي ، فلم يبق منها شيء . . وحدقت عيون السحرة بها ، ثم بدأوا يمسحون عيونهم . . هل هناك غشاوة عليها ؟ أو أن ما يرونه حقيقة ؟
إن هذا ليس سحرا ، فهم يعرفون جيدا فنون السحر في ما يعلمونه منه أو