وهكذا دبروا الفكرة بطريقة خفية ،
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
وأخفوها وطرحوا الشعار المثير الذي يستهوي القلب ، ويلهب المشاعر ،
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
لا يملكان أية صفة للرسالة أو للنبوة ، ولكنهما يتظاهران بذلك ليسيطرا على الناس بطريقة الإيحاء بقداسة موقعهما ليحققا أهدافهما العدوانية ، فإنهما
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما
ليكون لهما ولشعبهما السيطرة على الأرض كلها ،
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
ويغيّرا كل أوضاعكم التي درجتم عليها مئات السنين ، فأصبحت جزءا من شخصيتكم القومية وحققت لكم الغلبة على من حولكم ، وحصلت لكم ، بها ، الامتيازات في الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، فما ذا تنتظرون منهما ؟ هل تنتظرون منهما أن يحققا ما يريدان فتندموا على ذلك من حيث لا ينفعكم الندم ،
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
بما تملكونه من حيلة سحرية ، وبكل وسائلكم وإمكاناتكم ،
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
واحدا لا مجال فيه للاختلاف ولا للتنازع ، لتكونوا قوة قاهرة ساحقة في مواجهة هذين ،
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
فوقف في موقف التحدي ، ونجح فيه ، وحصل على الموقف الأعلى في ساحة الصراع . ونجحت الخطة في إبعاد الموقف عن مواقع الفكر والحوار ، إلى موقف المجابهة والتحدّي ، ولكن إلى حين .
السحرة يلقون حبالهم وعصيهم
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
إن الساحة جاهزة للتحدي ، فهل تحب أن تكون البادئ بإلقاء عصاك لنرى ماذا تفعل ، أو ترغب أن نلقي حبالنا وعصينا لترى عظمة السحر الذي نملكه ، وقوة الموقع الذي نقف فيه ،
قالَ بَلْ أَلْقُوا
لأن الخطة الإلهية هي أن يستنفدوا كل جهدهم لتكون النتيجة لموسى ، في التحدي الكبير . فألقوا حبالهم وعصيهم
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
واستعملوا كل فنون السحر التي يتقنونها من أجل الإيحاء