تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الزهو الذاتي بعيدا عن مسألة الرسالة الهادية التي تعمل من أجل التوعية على الإيمان ، لا القهر والغلبة . ولذلك وقف وقفة الرسول الذي ينذر هؤلاء الذين جعلوا من أنفسهم أدوات إضلال للناس لخدمة الطاغية الجبار ، من دون أن يحسبوا حساب النتائج السلبية المستوجبة عذاب اللّه في الدنيا والآخرة . ولهذا كانت خطة موسى أن يثير الخوف من عذاب اللّه في أفكارهم ومشاعرهم ،
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
في ما تعتقدونه من عقائد باطلة ، وفي ما تنسبونه إلى مخلوقاته من قوى خفية غامضة ، وتتوسلون به من وسائل مزيفة خادعة ، وتتمسكون به من شرائع باطلة كاذبة ،
فَيُسْحِتَكُمْ
أي يستأصلكم ويهلكهم ،
بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
لأنه لن ينال الفلاح في الدنيا والآخرة .

التنازع فيما بين أعوان فرعون

فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
بما أثاره موسى في مشاعرهم وأفكارهم من الخوف والقلق والحيرة ، لأنهم شعروا أن هذا الرجل ليس ساحرا لأن لغة السحرة ليست لغة فكر وهدى وإيمان ، بل هي لغة استعراض للقوة ، واستهانة بالآخرين ، وشعور بالاستعلاء . ولهذا فقد دبّ فيهم الخوف من صدق هذا الرجل ، ومن قوته الروحية الخفية التي لا تتحرك من حالة استعراض ذاتي ، وبدأ الخلاف بينهم ، ولكن قوما منهم ، أو من خارجهم ، حاولوا أن يصرفوا المسألة عن الموقع الحقيقي للنزاع والخلاف ، وهو الإيمان باللّه وحده ، والكفر بكل الآلهة المزيفة المدّعاة ، ليثيروا الجانب القومي أو الإقليمي الذي يربط الناس بالفئة الحاكمة من خلال الإيحاء بأنها هي التي تحمي للناس أرضهم ووجودهم فيها ، أمام الجهات التي تريد أن تلغي وجودهم في أرضهم وتصادر حريتهم .