ثم بدأت عملية التهديد بالعقاب ، في محاولة فرعونية لدفعهم إلى التراجع عن موقفهم ، والابتعاد عن موسى ، ليضمن بذلك الحصول على بعض ما فقده من القوة المعنوية أمام الجماهير .
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
أنا أو موسى ، لتعرفوا من هو الأقوى ، ومن هو الأبقى .
وستندمون لأن موسى عليه السّلام لا يملك أي شيء من سلطة الدنيا وسطوتها ، فلن تحصلوا منه على شيء ، بينما أملك كل شيء من حولي وكل مواقع القوة والنفوذ ، فأعطى من أشاء وأمنع من أشاء ، وأقتل من أريد ، وأعفوا عمن أريد . .
ولكن القوم قد دخلوا في عالم آخر . . فقد التقوا باللّه في روحية الإيمان به ، وقد انفتحوا من خلاله على عالم القدس والطهارة ، وعاشوا مع عالم الغيب المطلق الذي لا تحده أية حدود . ولم تعد الدنيا تمثل لهم أي شيء في غناها وفقرها ، ورفعتها وضعتها ، وقوتها وضعفها ، بل أصبحت الآخرة أكبر همهم وأفضل طموحاتهم ، ولذلك كانت مواجهتهم له من موقع القوة الكبيرة المتحدية في روحيتهم الهادئة الصافية المطمئنة .
السحرة يواجهون فرعون بقوة الإيمان
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ
الواضحة التي تؤكد لنا الحقيقة من دون شك أو شبهة ، فكيف نتنكر لها ، ونتركها من دون أساس ؟ وماذا تمثل أنت لنا أمام حقيقة الإيمان ؟ وماذا تمثل طريقتك في الحياة ؟ ما هي قيمك ؟ وما هي شريعتك ؟ وما هي مفاهيمك ؟ هل تثبت بالمقارنة أمام قيم الإيمان وشرائعه