ذاته ، من خلال العناصر المتنوعة الخاضعة لأكثر من نقطة ضعف ، ومنها عنصره الناريّ الذي كان يجد فيه لونا من ألوان الامتياز عن الآخرين ، ولذلك كانت مسألة خلق آدم وتكريم اللَّه بأمر الملائكة بالسجود له ، صدمة عنيفة موجهة إلى كبريائه ، وتحقيرا للجانب العنصري في شخصيته ، فأبى أن يسجد له .
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
في حالة تمرّد وتحدّ ومواجهة لهذا المخلوق الجديد ، وأعلن عزمه على إضلال ذريته حتى لا يحصلوا على كرامة اللَّه لهم في رضاه عنهم ، ورحمته لهم ، وإدخالهم الجنة التي وعد بها عباده المتقين ، لأنه لا يريد أن يتميزوا عنه وعن ذريته ، فيدخل هو النار بينما يدخلون الجنة . وإذا كان حظه هو هذا الحظ ، وعزمه هو هذا العزم ، فكيف يمكن لأبناء آدم أن يستسلموا له أو يخلصوا لعلاقتهم به ، أو ينفتحوا عليه من موقع الثقة به . . . إن ذلك يمثل منتهى الجهل ، وغاية السذاجة ،
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
؟ تمحضونهم المودّة ، وتعطونهم الثقة ، وتنتمون لأوضاعهم ، وتنفذون خططهم الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية من خلال ما يوحون به إليكم من أفكار وآراء ومشاعر ،
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
لأنهم يضمرون لكم المكر الحاقد الذي يؤدي بكم إلى خسارة الدنيا والآخرة من أكثر من وجه .
بئس البديل الشيطان
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
حيث يظلم هؤلاء الذين يتبعون إبليس وذريته أنفسهم ، فيتخذونهم أولياء ، وينكرون ولاية اللَّه الذي خلقهم وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، ودعاهم إلى السير في طريق الهدى الذي يؤدي إلى الجنة