وعلاقاتها ، بل أخلدتم إلى الأرض في نظرة تائهة مشدودة إلى التراب ، بعيدة عن الآفاق العليا التي تطل بالفكر على الحقيقة الإلهية التي تشمل الكون كله ، وتحتوي الزمن كله ، وتوحي للإنسان بأن هناك سرّا يكمن خلف الحياة ، وأن اللَّه لم يخلق الناس عبثا ، ولم يعفهم من المسؤولية ، لأن ذلك هو معنى الحكمة في خلقه وفي تشريعه . وها أنتم تواجهون الموعد المحتوم الذي وعدكم به الأنبياء ، وتقفون فيه وجها لوجه أمام الحقيقة الحاسمة التي نسيتم الاستعداد لها من خلال نسيانكم لها في الأساس .
كتاب الأعمال
وَوُضِعَ الْكِتابُ
كتاب الأعمال ، أمام كل واحد منهم فقد دنت ساعة الحساب وإعلان النتائج ، وأراد اللَّه لهم أن يحاسبوا أنفسهم ويحاكموها ، من خلال قراءتهم الدقيقة لما في هذا الكتاب من دقائق الأعمال التي عملوها في الدنيا . وعرفوا طبيعة الموقف ، واستذكروا ، كل ما قاموا به .
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
خائفين من نتائجه على أنفسهم ، لأنهم يعلمون أن العذاب ينتظر المجرمين عقابا على جرائمهم .
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا
في ما يشبه الصراخ اليائس من النجاة ، والدهشة المذهولة من دقة التفاصيل الخفيّة
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
فلم يغفل حتى الأشياء الصغيرة التي قد لا يحس بها الإنسان بشكل واع ، بل يقوم بها بطريقة اللا شعور التي تدفعه إلى القيام ببعض الأعمال ، بما يشبه العادة القاهرة ،
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
أمامهم لم يغب عنهم منه شيء ، وسيواجهون الحساب من خلاله ، ولن يحاسبوا على أي شيء لم يفعلوه .
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
لأنه العادل القويّ الذي لا يحتاج إلى ظلم أحد ، باعتبار الضعيف هو الذي يظلم الآخرين ، لأنه يخاف منهم على نفسه ، فظلمه مظهر ضعف لا مظهر قوة .