تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أن يلتزمها ، فإن اللَّه يهدي إلى الحق ، ويقود إلى خط الهدى والصلاح ، فكيف يمكن أن يكون مثل هؤلاء في موقع الشركاء والمعاضدين للَّه في ملكه من هذه الجهة ، مع أن الفكرة ، في مسألة الشرك ، لا تملك أساسا معقولا في ذاتها ، بل هي من الأفكار المستحيلة في ميزان العقل ؟ !
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
فليستجيبوا لكم في هذا الموقف الذي تتعرضون فيه للعذاب ، لينقذوكم منه ، أو لينصروكم فيه ، لأن ذلك هو المظهر الطبيعيّ للألوهية في أقل مراتبها التي تفرض السيطرة المطلقة ، أو الكبيرة في موقف الحساب . إنها دعوة التحدّي الصارخ الذي يوحي إلى هؤلاء المخدوعين بهذه الأفكار الضالّة ، بأن المسألة لا تملك أيّ أساس للقوّة على صعيد الفكر والواقع ، ليعيدوا النظر في اعتقادهم بها ، وليتخلصوا من التأثّر بها نهائيا .
فَدَعَوْهُمْ
في أكثر من نداء ، وفي أعمق صرخة ،
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فكيف يملكونه للآخرين ، لا سيما في هذا الموقف الذي
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] .
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
- والموبق محل الهلاك - وقد ذكر بعض المفسرين أن المراد به النار أو مواقعها ، التي يهلك فيها الفريقان : المشركون وشركاؤهم . وقد ذكر صاحب تفسير الميزان ، أن ذلك لا ينسجم مع التدبّر في كلامه تعالى : « فإن الآية قد أطلقت الشركاء وفيهم - ولعلهم الأكثر - الملائكة وبعض الأنبياء والأولياء ، وأرجع إليهم ضمير أولي العقل مرة بعد مرة ، ولا دليل على اختصاصهم بمردة الجن والإنس ، وكون جعل الموبق بينهم دليلا على الاختصاص أول الكلام . فلعل المراد من جعل موبق بينهم إبطال الرابطة ورفعها من بينهم ، وقد كانوا يرون في الدنيا أن بينهم وبين شركائهم رابطة الربوبية ، أو السببية والمسببية ، فكنّى عن ذلك بجعل موبق بينهم يهلك فيه الرابطة والعلقة من غير أن يهلك الطرفان ، ويومي إلى ذلك بلطيف الإشارة تعبيره عن دعوتهم أولا بالنداء حيث قال :
نادُوا شُرَكائِيَ
والنداء إنما
من وحي القرآن — صفحة 347 | السيد محمد حسين فضل الله