تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
[ الأنعام : 146 ] . ولكنهم حرموا على أنفسهم وعلى الناس أشياء أخرى لم يحرمها اللَّه ، فضيقوا على أنفسهم وعلى الناس ، وظلموا بذلك أنفسهم ولم يظلمهم اللَّه
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
ككل الناس الذين ساروا في حياتهم دون وعي للنتائج السيّئة والعواقب الوخيمة لظلمهم .
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ
فلم يتحركوا من حالة تمرّد وكفر وعناد ، بل تحركوا من حالة جهالة لا تدرك حقائق الأشياء ولا تعرف نتائجها ، أو تغفل عنه - بعد معرفة - فتندفع إلى العمل بدون حساب . . . فانتبهوا بعد ذلك ، وقرروا التراجع عما هم فيه
ثُمَّ تابُوا
وندموا على ما فعلوا
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
فغيروا مسيرتهم ، وعاشوا ، من جديد ، في الخط الصحيح على هدى اللَّه في أعمال الخير ، فقبلهم اللَّه قبولا حسنا
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
أي من بعد التوبة
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
، فهو الذي يغفر الذنوب للتائبين ، ويرحمهم برحمته ، ويدخلهم في جنته .
من وحي القرآن — صفحة 316 | السيد محمد حسين فضل الله