اللحوم المحرمة وحالات الضرورة
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
فعليكم أن لا تأكلوا من ذلك كله ، لأن اللَّه لم يحرمه إلا لاستخباثه الذي يخرجه عن الطيب الذي أحله اللَّه لعباده ، سواء كان ذلك لجهة العناصر المادية المضرّة فيه ، أو لجهة العناصر الروحية السلبيّة ، وقد تحدثنا عن مضمون هذه الآية في ما قدمناه من تفسير الآية المماثلة في سورة البقرة / الآية 173 ، وفي سورة المائدة / الآية 3 ، وفي سورة الأنعام / الآية 145 . فليراجع التفسير في مكانه .
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ومن رحمته أنه لم يحرم على المضطر شيئا اضطر إليه رأفة به ورحمة بحياته ، بشرط أن لا يكون باغيا ولا عاديا ، في مواقع اضطراره .
وهناك ملاحظة ذكرها صاحب الميزان « رحمه اللَّه » حول سرّ التأكيد على هذه المحرّمات الأربع حتى كررها في أكثر من سورة مما نزل في مكة ومما نزل في المدينة ، فقد نستطيع القول بأن هذه هي المحرمات التي حرمها اللَّه في كتابه ، ولم يحرم غيرها . . . أما بقية الأمور ، فقد أوكل اللَّه أمر تحريمها إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الذي حرّم أشياء كثيرة موجودة في السنة الشريفة ، ثم دعا الأمة إلى أن تأخذ بها في قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] « 1 » . وهي ملاحظة جيدة تستحق الدراسة والاهتمام .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الميزان ، ج : 12 ، ص : 365 .