الكذب على الله في التحليل والتحريم
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
ذكر جمهور المفسرين أن المراد به ، النهي عما كان المشركون يحلّونه كالميتة والدم وما أهل لغير اللَّه به ، أو يحرّمونه كالبحيرة والسائبة وغيرهما ، ولكن صاحب الميزان يقول : إن السياق لا يؤيد هذا الوجه ، لأن الخطاب فيها إما للمؤمنين - على ما يؤيده سياقها - وإما لعامة الناس ، فيكون المراد منها - على هذا الأساس - « النهي عن الابتداع بإدخال حلال أو حرام في الأحكام الجارية في المجتمع المعمولة بينهم من دون أن ينزل به الوحي ، فإن ذلك من إدخال ما ليس من الدين في الدين ، وافتراء على اللَّه وإن لم ينسبه واضعه إليه تعالى » « 1 » .
ويحتمل أن لا يكون مقصود الجمهور الاختصاص بهذه الأمور ، بل المراد النهي عن البدعة في التحليل والتحريم مطلقا ، ولكن الآية انطلقت من هذا المورد الخاص باعتباره المورد الذي كان الانحراف يتحرك فيه ، واللَّه العالم .
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
فينسبون إليه ما لم يقله ، ويشرّعون ما لم يشرّعه
لا يُفْلِحُونَ
لأن ما يصيبهم من العذاب في الآخرة أكثر مما حصلوا عليه من اللذة والمنفعة في الدنيا
مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
وربما كان المقصود به ما قصه اللَّه على نبيه في سورة الأنعام - وقد نزلت قبل سورة النحل بلا إشكال - بقوله :
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 12 ، ص : 365 - 366 .