تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ذلك في قوله تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
[ الإسراء : 53 ] فإن المراد به - كما يظهر - الكلمة الحسنة الطيبة مقابل الكلمة السيئة الخبيثة التي يوحي ويعبث من خلالها الشيطان ، لا في مقابل الكلمة الحسنة ، واللَّه العالم .

الاستعاذة بالله

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
، لأن قراءة القرآن تفتح قلب الإنسان وعقله وروحه وحياته على الخير كله ، والحق كله ، ولا بد له من أن يعيش هذا الانفتاح على القرآن - قبل أن يقرأه - ويتعمّق في وحيه وهو يقرأه ، ويستمر في التحرك في نطاق مفاهيمه بعد أن ينتهي من القراءة ، ليكون القرآن كتاب الحياة الذي ينبض مع كل نبضة في قلبه ، ويحلّق مع كل تحليقة في فكره ، وينطلق معه في كل حركة من حياته ، وليأخذ منه عقيدته وشريعته وأسلوبه ومنهجه في الحياة ، وكل تطلعاته تجاه المستقبل ، وليكون القرآن كل خُلقه ، في ما يتميز به من خلق الإنسان الذي يحتوي كل سلوكه في علاقاته ومعاملاته . ولهذا كان لا بد للقراءة القرآنية من جوّ روحي منفتح على اللَّه ، لينفتح على الحياة كلها من خلال اللَّه . وهنا قد يتدخل الشيطان ، فيلهيه عن ذكر اللَّه ، ويجمد إحساسه وشعوره عن وعي الحقيقة القرآنية ويصرفه عن الانطلاق مع مفاهيمه في أجواء حياته ، ليدفعه إلى أجواء أخرى من اللهو والضلال والضياع ، فيلعب به كما يريد ، ويلهو بعقله وبفكره كما يشاء . . . ولذلك فلا بد من الاستعاذة باللَّه منه ، فيتذكر اللَّه عندما يتذكر الشيطان ، فيستعين به ، ويستمد منه القوّة في عقله وشعوره وإرادته ، ليواجه كل خطوات الشيطان وأحابيله وخدعه وغروره وفتنته ، فيتخلص من سيطرته على
من وحي القرآن — صفحة 297 | السيد محمد حسين فضل الله