تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
حركته الذاتية كإنسان ، وهو يخضع لكل سلطانه بشكل مباشر في ما يملك اللَّه أمره ، ولا يملكه هو . ولا سلطان - في وعيه - لأي سلطان غير سلطان اللَّه .
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
ويخضعون له ، وينسون اللَّه ويذكرونه ، ويبتعدون عن ربهم ويقتربون منه ، ويستسلمون لحبائله وخدعه ، ويهربون من حقيقة الإيمان باللَّه ، وبهذا تكون كل حياتهم ساحة للشيطان ، يجول فيها ويصول ، لأنهم يفتحون كل قلوبهم له ، ويحركون كل عقولهم معه ، ولا يؤمنون إلا به وبما يثيره من قيم زائفة وأخلاق فاسدة ومناهج منحرفة . . هؤلاء المهزومون الخائفون الذي يتولون الشيطان
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
لأن عيونهم وقلوبهم وعقولهم ، بل وكل حياتهم في غشاوة . من هنا ، فإن قصة الشيطان مع الإنسان ليست قصة السيطرة المطلقة التي لا يملك معها إرادة الفكاك منها ، ولكنها قصة الإنسان الذي يسلم كل أمره للشيطان ، ويتنازل عن إرادته فلا يحركها في خدمة إيمانه ، وينسى إيمانه فلا يستعيده في حركة حياته ، فيستولي عليه الشيطان ، كما يستولي العدو على أية قلعة غير محصنة تسقط في يديه مع أوّل بادرة هجوم ، دون أن يلقى أيّة مقاومة تذكر .

حكمة تبديل الآيات

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
. لم تكن أحكام التشريع الإسلامي تنزل على الناس دفعة واحدة ، في وقت واحد ، بل كانت تنزل بطريقة التدرّج ، بغرض خلق