تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مستقيم ، لأن اهتزاز الالتزام بالعهد ، يفرض الاهتزاز في كل المشاريع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، ويفقد الناس الأرض الثابتة التي يقفون عليها في تطلّعهم إلى المستقبل
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
لأن لليمين معنى مقدّسا يرتبط باللَّه ، لما يوحيه من تقرير الكفالة الإلهية لما أقسم عليه من فعل أو علاقة ، مما يجعل من نقضه إهانة لحرمة اللَّه حيث جعله شاهدا وكفيلا في قضية لا أساس لها في الواقع ، وهذا ما تعنيه الكلمة القرآنية
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
فهو من يكفل التزامكم بالعمل ، ويتحمل مسئوليته ، فكيف يمكن أن تمارسوا ذلك وأنتم عازمون على الإخلال باليمين ونقضه ،
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
فهو المطلع على سرائركم في ما تفيضون فيه أو تعزمون عليه ، فراقبوه في كل شيء ، لأن وراء كل عمل حسابا وثوابا وعقابا .
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
من يبرم العهد ويؤكده على نفسه أمام اللَّه للآخرين ، ليثقوا في حصول ما عاهدهم عليه ، ثم ينقضه ، كحال المرأة الحمقاء التي كانت تجهد نفسها بغزل الصوف ثم تنقضه بعد ذلك من بعد قوة وتنكثه ، وهي كما نقل عن الكلبي ، امرأة من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن غزلهن ولا يزال ذلك دأبها ، وكانت تسمى خرقاء مكة ،
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
أي تتخذون أيمانكم أداة لخداع الناس وخيانتهم حيث توحون لهم من خلال الأيمان المغلظة ، أنكم سوف تقومون بطريقة لا تقبل الشك بما حلفتم عليه ، حتى إذا ما وثقوا بكم وحصلتم على ما تريدون ، نقضتم كل ما أبرمتموه ، ونكثتم بكل ما عاهدتم عليه
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
وغرضكم من ذلك الحصول على زيادة تتميزون بها عن الآخرين ، في مال أو فرصة أو جاه ، ونحو ذلك مما يتسابق الناس إليه ويتصارعون من أجل التفاضل فيه بأساليب الخداع والغش والخيانة ،
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
فهو وسيلة من وسائل الاختبار الإلهي ، حيث يضعكم اللَّه أمام التجربة الحاسمة التي تتيح لكم فرصة الاستقامة مع