تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وبالتالي فإن تحديد مسؤولية الإنسان في دائرة قرابته ، ليس نوعا من أنواع تأكيد العصبية العائلية ، بل تدبيرا قائما على الملاءمة بين إمكانات الواقع والتشريع ، بحيث يمكن الانطلاق منه في تعميق روح العطاء من خلال مشاريع تكافلية أوسع على مستوى الوضع العام لعلاقاته الاجتماعية الأخرى الواسعة .
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي من الخطوط الأخلاقية العامة التي تقع في الجانب السلبي من بناء الشخصية الإسلامية ، وهي عناوين تلتقي معا في أكثر من مصداق خارجي ، على الرغم من اختلاف الجانب الذي ترتبط به في واقع الإنسان الذهني والنفسي والعملي ، فالفحشاء تمثل الأفعال والأقوال القبيحة التي تتجاوز العرف ، وتقتحم المستور من حياة الناس وعلاقاتهم ، على المستوى الجنسي خاصة ، وتمس شرفهم الشخصي أو العائلي . أما المنكر ، فيطلق على ما يقابل المعروف ، وبذلك فإن مضمونه هو الفعل أو القول الذي يستنكره الناس لقبحه ، أو لمفسدته ، أو لضرره ، وما إلى ذلك . ولعل من الطبيعي أن يستلزم هذا المضمون دخوله في دائرة ما ينكره اللَّه شرعا وما يريد للناس أن ينكروه في واقعهم ، استنادا إلى المبررات الفعلية لذلك ، سواء تعارفوا على إنكاره ضمن مقاييسهم تلك أم لا . أما البغي ، فالمراد به العدوان بالكلام أو الفعل على الناس ظلما ، سواء تم ذلك في دائرة العلاقات الخاصة ، أو العامة ، وسواء طال حياتهم الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية وغيرها من المجالات حيث تتوسع حقوق الناس لتتمثل في حق الأمة في الحكم العادل ، وحق الإمام العادل في طاعة الأمة له ، وحق الناس على بعضهم البعض في الأمور المتصلة بأوضاعهم القانونية أو الشرعية والأخلاقية . فيتحول كل انتقاص من هذه الحقوق ، أو اعتداء عليها ، إلى عنوان للبغي وللظلم وللعدوان .