تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الأشياء ، ويبتعد بها عما يدركه من قبحها ، وجعل للإنسان حرية الاختيار بين خط الهدى وخط الضلال ، فقد يختار الهدى لأن عقله غلب شهوته ، وقد يختار الضلال لأن الشهوة حجبت عن العقل وضوح الرؤية .
وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بما فتحه لهم من إمكانات الهدى والضلال ذاتيا وموضوعيا ، حيث لا يأتي الضلال قهرا نتيجة الإرادة التكوينية ، ولكنه يأتي عبر الوسائل التي تؤدي إليه ، في ما جعله من سببيّة بين الضلال ومقدماته التي خولهم اختيارها وجعل أمرها بأيديهم ، والأمر نفسه في الهدى . وهكذا فإن نسبة الضلال والهدى إلى اللَّه لا تلغى الدور المباشر الفاعل للإنسان الذي يملك إرادة الهدى باختيار وسائله ، وإرادة الضلال باختياره لعناصر الضلال
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، لأن الحرية التي تملكونها في ممارسة دوركم الفكري والعملي هي أساس المسؤولية ، التي تواجهون حسابها أمام اللَّه ، ولولا الحرية في الإرادة ، في الرفض والقبول ، لكانت المسؤولية غير ذات معنى في ميزان العدل الإلهي ، الذي لا يمكن أن يجبر الإنسان على أمر ثم يعاقبه عليه .