قدرتكم على الانحراف ، الأمر الذي يمكن أن يكشف صدق أيمانكم أو كذبها ، حتى إذا ما اندفعتم وراء رغبة الحصول على مطمع أو شهوة أو نحو ذلك ، واستسلمتم لتسويلات الشيطان التي تدعوكم إلى استغلال الفرص السانحة للإيقاع بالناس وخداعهم للوصول إلى ما تريدون ، سقطتم في الامتحان
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
من خير أو شر ، فتعرفون - هناك - كيف تتحول الفرصة إلى غصّة ، وكيف يكون التمرد على اللَّه تدميرا لمصير الإنسان نفسه في الآخرة ، وكيف تتحول الشهوات التي كانت في الدنيا تحرق الأعصاب لتدفعها إلى المعصية ، إلى لهب يحرق الجسد في الآخرة . ويتضح لكم كل ذلك ، بعد أن حاولتم الهروب منه ، بالتهرب من مواجهة الحقيقة التي تدعوكم رسالات اللَّه لمعرفتها .
التنوع حقيقة وجودية
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
، وأودع في تكوينكم العقلي والجسدي سر الهداية ، بحيث تصبح أمرا قهريا ، لا حرية لكم في اختياره ، وبذلك تتساوى درجة الهداية بين جميع الناس ، فتشكلون أمة واحدة ، في كل شيء ، لا تختلف في العقيدة ولا في الشريعة ، ولا في أي شأن من شؤون الحياة ، ولكن اللَّه لم يشأ للحياة كلها أن تسير على وتيرة واحدة ، فجعل من مخلوقاته ، ما يتحرك غريزيا إلى دوره المحدد في الحياة ، وخلق منها ما ينطلق من القوانين المودعة في سرّ وجوده ، والتي تتحرك به تجاه التكامل مع نظام الوجود ، وخلق الإنسان وزوده بالعقل القادر على إدراك الحسن والقبح ، وهيّأ له الحواس التي يستطيع بها معرفة طبيعة الأشياء التي تموّن العقل بموادّ الفكر ، ثم أعطاه الإرادة التي ينفذ من خلالها إلى ما يدركه العقل من حسن