تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يخضع للحق ، حتى لو كان مسلما ، وهذا هو شعار الدنيا ، كما هو شعار الآخرة في قوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
[ غافر : 17 ] . ولعل أهمية تأكيد الإسلام على العدل كقيمة إنسانية عامّة ، أنه يريد للإنسان أن يعيش العدل في نفسه كإحساس وشعور ، وأن يرفض التعاطف مع الظالم ، وإعانته ، لأنه يسعى لإدخال العدالة في التركيبة الشخصية للإنسان المسلم التقي الذي يصنعه ، لذا فهو يرفض الظلم كإحساس كما يرفضه كموقف . وللإحسان أهمية كبري من الناحية الإنسانية ، فهو الأسلوب العملي في تقديم الخير للآخرين ، من موقع الحق الذي يمتلكونه في ذاك الخير ، أو من موقع العطاء الذاتي . فإن اللَّه يريد أن تنطلق العلاقات بين الناس على أساس حب الخير وروح العطاء ، فقد أكّد الإسلام في أكثر من آية على أن لصاحب الحق أن يأخذ حقه ، ولكنه أحبّ للإنسان من موقعه كصاحب حق أن يعفو ويسامح ويتنازل ، على أساس الإحسان . وربما كان هدف التقارن بين العدل والإحسان ، من أجل تأكيد الحق لصاحبه وتركيز العدل على أساس ثابت في التشريع من جهة ، ومن أجل تخفيف النتائج القاسية للعدل بإفساح المجال للإحسان لكي يخفف من حدّته ، بحيث يتحقق التوازن في حياة المجتمع وفي بناء الشخصية الإسلامية على أساس من العدالة والتسامح .
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
وهو العطاء لمن تربطهم بالفرد صلة قربى ، باعتبارهم الخلية الأقرب إليه ، كخطوة عملية تمهد لتوسيع دائرة مسئوليته الأخلاقية والاجتماعية في الدوائر الاجتماعية الأبعد ، إذا ما توافرت له الإمكانيات . ولعل هذا الأسلوب أكثر واقعية من الدعوة إلى احتواء المجتمع كله ، في الشعور بالمسؤولية ، لأن تنفيذ ذاك الاحتواء أمر متعذر عمليا ،