على مستوى المصير المظلم الذي يواجهونه .
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
فقد أضلّونا وزيّنوا لنا الشرك ، ولولاهم لكنا مؤمنين . .
ولكن هذا المنطق لا ينفعهم في التخلص من المسؤولية ، حيث يعلن أولئك الشركاء رفضهم للتهمة
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
لأنهم أشركوا بنا بعد وعيهم لعقيدة التوحيد الذي يحكم به العقل ، وأوحاه اللَّه في كتبه ، وليس لنا أيّ دخل في ذلك ، فلا نتحمل أيّة مسؤولية عن مصيرهم .
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
، فاستسلموا إليه من موقع العجز ، بعد أن كانوا يرفضون الانقياد لأوامره ونواهيه في الدنيا ، في ظل حرية الإرادة التي منحهم إياها في حركة الطاعة والمعصية ، وكانوا يستعينون بالطغاة والبغاة ويستقوون في مواجهة الأنبياء والمصلحين ، أما الآن فلا شيء لديهم من القوّة الذاتية أو الخارجية ولا يملكون من حرية الحركة في ما يريدون شيئا . إن الموقف هو موقف الاستسلام والانقياد والعجز المطلق أمام القوة الإلهية القاهرة المطلقة ،
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
فضاعت كل أفكارهم وجهودهم وافتراءاتهم ، وتبخّرت في الهواء . ولم يبق منها شيء إلا ما يبقى من الجريمة في مواقع المسؤولية .
العذاب فوق العذاب
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
، لأنهم لم يكتفوا بالكفر الذي يفسدون من خلاله تصوراتهم وأوضاعهم وعلاقاتهم في الحياة ، بما يتضمنه الكفر من تخريب للواقع العملي على أساس إيحاءات الواقع الذهني ، بل أضافوا إلى ذلك الصد عن سبيل اللَّه ،