تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ورموزه ، وبذلك ينبغي إعطاء الحرية للجميع في الحديث عن معلوماتهم ومناقشتها بالطريقة الواضحة ، أما في محكمة الآخرة فإن الحقيقة الآتية من مصادرها المعصومة تفرض نفسها على الموقف ، وبالتالي فإن الحكم على أساسها لا يشكل أي مصادرة لحرية الكافر في الدفاع عن نفسه . وليست الشهادة في الآخرة إلا لأجل إقامة الحجة عليهم أمام الناس ، لا من أجل استيضاح الحقيقة
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
أي لا يسمح لهم بالاستعتاب ، وهو طلب الرضا من اللَّه ، بالدعاء أو بالعمل الذي يصححون به أخطاءهم ، لأن باب الدعاء والعمل قد أغلق بالخروج من الدنيا وبالدخول في الآخرة كما جاء في كلمة الإمام علي عليه السّلام : اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل « 1 » .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ
، وهم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر أو الشرك والضلال ، في ما توحي به أجواء الآيات
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
إذا طلبوا التخفيف ، لأن حجم العذاب كان ملائما لحجم المعصية أو الانحراف ،
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
إذا طلبوا الإمهال والتأخير إلى وقت آخر . لأنه ليست هناك حالة منتظرة ، ليكون التأخير من أجلها ، فليس هناك إلا المصير المحتوم .

تفرّق الشركاء

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
الذين كانوا يعبدونهم من دون اللَّه ، أو يطيعونهم ويخضعون لهم في معصية اللَّه ، جهلا أو تجاهلا أو طمعا ، وهم الآن يرون خطورة ما كانوا عليه ، ولا يجدون فرصة للتخلص من نتائجه السلبية
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خ : 42 - ص : 45 .