بالبينات والزبر إلا رجالا نوحي إليهم . وذكر صاحب الميزان ، أنها متعلقة « بمقدر يدل عليه ما في الآية السابقة من قوله :
وَما أَرْسَلْنا
أي أرسلناهم بالبيّنات والزبر . . . وذلك أن العناية في الآية السابقة إنما هي ببيان كون الرسل بشرا على العادة فحسب ، فكأنه لما ذكر ذلك اختلج في ذهن السامع أنهم ، بماذا أرسلوا ؟ فأجيب عنه فقيل : بالبينات والزبر ، أما البينات فلإثبات رسالتهم ، وأما الزبر فلحفظ تعليماتهم » « 1 » . وهو تكلّف لا تقتضيه طبيعة السياق .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
، تماما كما أنزلنا على من قبلك من الأنبياء الكتاب ، على أساس ما يمثله من رسالة تشتمل على العقائد والمفاهيم والشرائع التي أراد للرسول أن يتحمل مسؤولية إيصالها وتبيانها للناس ، ليهتدوا بها في حياتهم الخاصة والعامة
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
ذلك أن الرسالات تخلق للإنسان منهج تفكير يقوده لاكتشاف كثير من القضايا المتصلة بالعقيدة والعمل ، مما لا يجعله مجرد متلقّ للنصائح والتعاليم ، بل يدفعه إلى الانطلاق من تلك التعاليم إلى آفاق الحياة الواسعة بما تحتاجه من فكر يقود التفاصيل إلى الارتباط بالقواعد العامة التي يريد اللَّه لها أن تحكم الحياة كلها .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 12 ، ص : 257 - 258 .