تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بكتاب غير عادي منها . وهذه أفكار لا تزال تطال اعتقاد الإنسان المتأخر عن عصر الرسالات ، بالنبيّ ، حيث يرى كشخصية غيبيّة في قدراتها ، إلى درجة اعتقاد البعض بأن للنبي ولاية تكوينية على الحياة وعلى الناس ، كما يعتقد الكثيرون بأنه يعلم الغيب إذا أراد ، من دون حدود . وغير ذلك من الاعتقادات التي أبعدت شخصية النبيّ عن مستوى شخصية الإنسان في طبيعته وقدرته . إن الآية التي أمامنا تحدد لنا المسألة ، كغيرها من الآيات المماثلة ، دون فرق بين أن تكون جوابا عن الفكرة التي تتطلب في النبيّ شخصية الملك ، وبين أن تكون جوابا عن الفكرة التي تتطلب فيه شخصية القادر على التغيير التكويني للواقع .

الرسل من قبلك رجال نوحي إليهم

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
فهم لم يتميزوا بشخصية فوق إنسانية ، كما لم يملكوا قدرة غير عادية ، بل كل ما اختلفوا به عن الناس الآخرين ، اتصالهم - غير العادي - باللَّه عن طريق الوحي . أما المعجزات التي تمثل الأعمال الخارقة للعادة ، فقد كانت حالة طارئة استثنائية اقتضتها ظروف التحدي التي سعت لإسقاط الرسالة أمام جماهير الناس البسطاء ، بما تملكه القوى المضادّة ، من قوّة طبيعية لا يملكها الأنبياء ، مما يجعلهم في موقع ضعف ينعكس على حركة الرسالة بين الناس . وكان الأنبياء يصرّحون بأن ذلك كان بقدرة اللَّه ، لا بقدرتهم ، وبإذن اللَّه ، لا بإمكاناتهم ، استجابة للظروف الطارئة التي فرضت ذلك ، أما في غير هذه الحالة ، فلا ضرورة للمعجزات ، ولهذا رفض الأنبياء المعجزات الاقتراحية ، في الوقت الذي لا فائدة من المعجزات الابتدائية ، بعيدا عن حالة التحدي العام ، لأن مهمة النبي هو أن