تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
المتنوعة ، في التآمر على الرسول ، وعلى الرسالة ، وعلى الدعاة إلى اللَّه والعاملين في سبيله
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
كما فعل بقارون من قبلهم ،
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
كما فعل بقوم لوط ، وبغيرهم من أقوام الأنبياء الآخرين
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
وهم يتحركون في أعمالهم التي يروحون فيها ويغدون ، بما يعنيه التقلّب من تنوّع الحركة
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
لأنهم لا يملكون أيّة قوة ذاتية ، أمام القوة الإلهية التي تأخذهم في هذه الحال
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
وهم يعيشون حالة الترقّب والحذر من العذاب ، التي تدفعهم إلى الشعور بالخوف الداخلي الذي يجعل الإنسان في حالة صعبة من القلق ، فلا يفاجئه العذاب بل يكون مستعدا له . وذكر بعض المفسرين أن المراد بالتخوف التنقص ، وهو إيقاع النقص بهم ، وذلك بأن يأخذهم اللَّه بنقص النعم واحدة بعد واحدة تدريجيا ، كأخذ الأمن ثم المطر ثم الرخص ثم الصحة ، وربما كانت المناسبة - في هذا المعنى - أن هذه التدريجية في إنزال العذاب ، تدفع إلى الخوف من المستقبل الذي يكون العذاب الحاضر نذيرا به .
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
قد يكون هذا تعليلا لأخذهم على تخوّف ، باعتبار التنزل في عذابهم إلى هذا النوع من العذاب الذي هو أهون الأنواع المتعددة لأنه رؤوف رحيم ، أو لأنّ الأخذ بالنقص ، على حسب المعنى الثاني لا يخلو من مهلة أو فرصة يتنبّه فيها من تنبّه ، فيأخذ بالحذر بتوبة أو غيرها .
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
. . إنها دعوة للتطلّع إلى الكون بما فيه من أجسام لها ظلال كالأشجار والجبال والأبنية الموجودة على الأرض ، وغير ذلك مما يتنقل فيه الظل من حالة إلى حالة ، فتارة يتحرك نحو اليمين ، وأخرى نحو الشمال ، حيث تتعدد مواقع سقوط الظل خلف الشيء وعن شماله ، وذلك هو سرّ الإتيان بالكلمة بصيغة الجمع . إن حركة الظل المتنقلة من جهة إلى أخرى ، تمثل الخضوع للَّه والانقياد
من وحي القرآن — صفحة 236 | السيد محمد حسين فضل الله