تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يبلّغ الناس رسالة اللَّه بالوسائل التي يستخدمونها عادة في الإقناع ، من حيث الأسلوب والمنهج ، بعيدا عن أيّة حالة غيبيّة . . وليس من مهمة أن يغيّر للكون نظامه ، أو يكشف للناس خفايا حياتهم ، أو ينبئهم بأحداث المستقبل ، إلا في نطاق ما أراد اللَّه له أن يبيّنه من خلال وحيه له ، في كتابه ، أو في ما أراد له أن يبيّنه بطريقته الخاصة .

سؤال أهل الذكر

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، فهذا هو طريق الحصول على المعرفة في شأن ما ، لا سبيل إلى تحصيله ذاتيّا منها ، حيث قد يتوجب الرجوع إلى أهل الاختصاص ، لأنهم يملكون الإحاطة بالأشياء بكل دقة ، ويستطيعون توضيح كثير من خفاياها ومشاكلها . ولهذا كان من الضروري ، للذين يؤمنون بالنبوّة من حيث المبدأ ، وبالأنبياء في التاريخ الذي سبقهم ، ويثيرون الشك في نبوّة محمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لأنه لم يقم بما اقترحوه عليه من معجزات ، ولأنه ليس ملكا من الملائكة ، أن يسألوا أهل الذكر ، ممن اختصوا بالعلم في الكتب السماويّة ، وعرفوا تاريخ الأديان وتاريخ الرسل ، ليعلّموهم ما لم يعلموا من خصائص الرسول الذاتية ، ليعرفوا أن محمدا صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لم يكن بدعا من الرسل ، فلما ذا يطلبون منه ما لم يكن في غيره ، إذا كانت طبيعة الرسالة لا تفرض ذلك ، ولم يكن الرسل السابقون قد فعلوا ذلك ؟
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
والبينات هي الآيات الواضحة الدالّة على صدق رسالتهم ، والزبر هي الكتب التي تتضمن تعاليمهم وتحفظها للآخرين من بعدهم . وذكر بعضهم أنها متعلقة بقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا
بتقدير وما أرسلنا