الحيّ لرضاك ، وللإحساس الروحي ، بأنك تقبل عبدك في ساحة رحمتك ولطفك .
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
وفي هذا الدعاء ما يعكس انفتاح روحيّة الإنسان المسلم على الناس كلهم ، فهو لا يعيش في زاوية ضيّقة ، تحددها حاجاته ومصالحه الذاتية ، بل يمتد إلى الآخرين ، ليطلب من اللَّه الرحمة والمغفرة لهم في الدار الآخرة ، ويتطلع إلى والديه من موقع عرفان الجميل ، بعيدا عما إذا كانا مؤمنين أو غير مؤمنين ، إذا ما صحّ أنّ أب إبراهيم لم يكن مؤمنا ، على أساس الظاهر القرآني الذي يوحي بكونه متمردا على الإيمان والمؤمنين ، خلافا لنظرية جمهور كبير من العلماء الذين يرون فيها أن آباء الأنبياء بأجمعهم من المؤمنين انطلاقا من ظاهر الآية الكريمة
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
[ الشعراء : 219 ] في خطاب اللَّه للنبيّ الذي ينتمي بنسبه إلى إبراهيم ، ويؤولون الآيات التي تتحدث عن والده ، بأن الرجل كان عمّا له في الحقيقة ، وإن كان أبا في التربية .
وقد لا نجد مانعا من دعاء إبراهيم لوالديه ، على فرض أنهما كانا كافرين ، على أساس الإحساس بالرحمة لهما لا على أساس الشعور باستحقاقهما لذلك ؛ واللَّه العالم .