تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إنها الحقيقة الهائلة المرعبة التي المرعبة التي لا بد من أن يعيشها كل الناس في الدنيا ليواجهوا الموقف عبرها في الآخرة ، ولهذا كان من الضروري للأنبياء وللرسل وللمرشدين من بعدهم أن يقوموا بعملية توعية وإبلاغ وإنذار للناس .

الأجل لا يؤخّر

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
على كفرهم وعصيانهم وتمردهم ، وانحرافهم عن طريق اللَّه ، فيحاولون الهروب منه بأية طريقة ممكنة ، ويعملون على تفادي مواجهة هذا الواقع الصعب ، ملتمسين لأنفسهم الأعذار والمبرّرات ، ويطلبون من اللَّه المهلة التي تتيح لهم إمكانية التراجع عن الخط المنحرف الذي ساروا فيه ، ليستقيموا من جديد على خط اللَّه ورسله ،
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
، لأن المسألة لم تكن واضحة في السابق عندما كنا في الدنيا كما هي واضحة الآن . لقد كنا في غفلة عن هذا ، في ما كنا نخوض فيه من مطامعنا وعلاقاتنا وشهواتنا التي كانت تحجب عنا وضوح الرؤية للأشياء ، فلتكن لنا مهلة جديدة ، وليس من الضروري أن تكون طويلة ، لندلّل بها على صدق إيماننا وصحة نظرتنا الجديدة للأمور ، وسلامة موقفنا في السير على الخط المستقيم ، ولكن اللَّه يرد عليهم ذلك ، أن الغفلة لم تكن حالة لا إراديّة في حياتهم ، بل كانت حالة متعمّدة للهروب من الحقائق الواضحة ، ومن مناقشتها بوعي وإخلاص ، كما يريد اللَّه لهم أن يناقشوها . وهذا ما أكده إنكارهم لليوم الآخر الذي عبروا عنه بتشديد النفي ، باليمين المغلّظ الذي كانوا يؤكدون فيه خلودهم
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
فهل كانت المسألة صادرة عن حالة