تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قاعدة روحية تدفع الناس للمجيء إليها طلبا للرزق ،
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
التي تحصل من خلال توارد الناس وتكاثر الوفود ، ليطمئنوا إلى رعاية اللَّه لهم ، جزاء لإخلاصهم وطاعتهم ، وليعرفوا موقع نعمة اللَّه عليهم ،
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
فيزدادوا عبادة للَّه وإخلاصا له ، من موقع الشكر العملي المتجسّد في حركة الحياة المؤمنة المخلصة .
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ
، من نوايا وأفكار وتطلعات وحاجات تختفي في زوايا قلوبنا ومشاعرنا أو تظهر في كلماتنا وأفعالنا ، فلا نحتاج إلى الكلام الكثير معك من أجل أن نظهر لك ما نريد أو نفسّر لك ما نخفي ، لأنك العالم بكل شيء . وإذا كنا ندعوك ونبتهل إليك ، ونزيد في الإلحاح بطلباتنا ، عليك ، فلأننا نعرف أنك تحبّ منا ذلك لما يمثله من معنى العبادة والخشوع والخضوع ، ولما يوحيه إلينا من حقيقة العبوديّة في فقرها إلى المعبود ، وحاجتها المطلقة إليه ، بمقدار غناه المطلق عنها . فليس عندنا ما نخفيه عنك لأنه ليس هناك في أيّة زاوية من زوايا الوجود ما يخفى عليك ،
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
، فكيف تخفى عليه حاجاتنا الخفية والظاهرة ، تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
بعد أن انقطع الأمل أو كاد ، فاستجاب لدعائي ،
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
لعباده الذين يجد في قلوبهم الإخلاص له وفي حياتهم الحاجة إليه ، في أجواء الاعتماد الكلي عليه روحيا .
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
بما تمثله الصلاة من إخلاص عميق للَّه مصدره الإحساس الواعي بالعبودية له ، والانفعال الإيماني ، فكرا وشعورا ، بالنداء الإلهي الذي يدعوه للسير على الخط المستقيم الذي حدده اللَّه في كتبه وعبر رسله ، إنها اللهفة الحارّة الخاشعة الحميمة التي تنساب بكل خشوع المؤمن وخضوعه بين يدي اللَّه ،
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
لأن ذلك هو المظهر