تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الظواهر أو الأشياء ، وغير ذلك من أساليب التضليل الفكري والروحي والشعوري ، الذي يخضع الإنسان لمؤثرات داخلية أو خارجية تملك عليه كيانه وتتوه به . وهكذا كانت هذه الأصنام مصدر ضلال للكثيرين من الناس ، من خلال الفكرة الضالّة التي أريد لها أن تحكم صورتها . . فإن الصنمية فكرة يحركها الوهم والخيال لا الواقع . وقد تكون المشكلة فيها أنّها تفصل إحساس الإنسان بالشيء عن واقع ذاك الشيء شكلا ومضمونا ، بحيث يضخم الإحساس من حجم صورته إلى درجة تفقد الإنسان التوازن في التعامل معه . ولعل من أفضل أساليب مواجهة الصنمية ، العمل على تعرية موضوعاتها من كل التهاويل التي أحاطت بها ، والأسرار التي أثيرت فيها ، والمشاعر التي تحركت حولها ، ليعرفها الناس بحجمها العادي ، تماما كأي شخص آخر ، وكأيّ حجر آخر ، أو أيّة ظاهرة أخرى ، وذلك بالأسلوب الحكيم الذي يعرف كيف يواجه الخرافة ، بالمنطق العقلي الهادىء البعيد عن عنصر الإثارة الانفعالية .
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
، من هؤلاء المؤمنين الواعين الذين يدرسون الوقائع من موقع خصائصها الحقيقيّة التي تكشف أن اللَّه هو خالق كل شيء ، وأن كل من عداه في الكون مخلوق له ، وأن بين حقيقة الخالق والمخلوق فرقا شاسعا لا مجال معه لمنح المخلوق صفة الخالق ، ولا النزول بالخالق إلى مستوى المخلوق ، وأن الضعف أمام مثل هذه الأضاليل لا يبرر الانحراف ، ولا يمثل حجّة أمام اللَّه ، بل لا بد للإنسان من أن يأخذ بأسباب القوّة المتوفرة بكثرة لاكتشاف الحقيقة ، واتباع دعوة الأنبياء في توحيد اللَّه في كل شيء ، والاندماج الروحي بهم ، من خلال الالتزام الكامل بدعوتهم .
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، لأن المسألة لا تتعلق بالجانب الذاتي