تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
حتى تتهمونا بالسرقة ؟
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
وهو صواع مميز لا يمكن أن نتسامح به ، لأنه يخصّ الملك ، لذا فإن الحصول عليه أمر غاية في الأهمية ، ولمن يأتي به جائزة كبيرة ،
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
من الطعام ،
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
أي كفيل ، قالها المنادي للإيحاء بالثقة بأنّه هو يضمن حصول من يأتي بالصواع على الجائزة ، إذا لم يستطع الوصول إلى الملك الذي أمر بها . وربما كان في ذلك ما يخفّف من وقع التهمة ، فقد تحرك إعلان المنادي بالشكل الذي يوحي وكأن فقدان الصاع قد لا يكون نتيجة سرقة ، بل نتيجة ضياعه بين الأدوات خطأ ، أو شبه خطأ ، ولهذا حاولوا أن يدافعوا عن أنفسهم ، ويظهروا براءة ساحتهم .

التدبير الإلهي الخفي

قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ
فقد عرفتم سلوكنا وطريقتنا في التعامل معكم ، وربما يذكر بعض المفسرين أن إخوة يوسف أعادوا البضاعة التي وضعها يوسف في رحالهم ظنا منهم أن في الأمر خطأ ما ، مما يوحي بأمانتهم . ولكن مثل هذا غير دقيق ، بلحاظ كلامهم مع أبيهم الذي كان يوحي بأنهم كانوا مقتنعين بأن هذه البضاعة قد ردّت إليهم ، إحسانا وترغيبا لهم في الرجوع . ومهما كانت المسألة ، فها هم يقفون ليشهدوهم بأنهم لم يأتوا ليفسدوا في الأرض بالعبث بأملاك الملك عن طريق السرقة ،
وَما كُنَّا سارِقِينَ
في الماضي لنسرق في الحاضر ، لأن ذلك ليس من أخلاقنا ولا من عاداتنا . ولم يعلق فتيان يوسف على ذلك ، بل تركوا لهم أن يتحدثوا بما يشاءون . ولكنهم بوحي من يوسف الذي كان يعرف شريعة يعقوب في عقاب