تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أَبْرَحَ
: أفارق .

خطة يوسف عليه السّلام والهدف الكبير

. . . وأسقط في أيديهم أمام هذا الدليل الصارخ ، والحجة القاطعة ، ولكنهم أرادوا وضع أنفسهم في موقع يميزهم على صعيد مستوى الأمانة والشرف عن أخويهم الآخرين من غير أمّهم لئلا تنزل مكانتهم عند العزيز ، وكأنهم يريدون أن يقولوا له : لقد أتينا إليك في المرة الأولى ، ولم يحدث فيها ما حدث الآن ، لأننا لا نقوم بمثل هذه الأعمال التي قام بها أخونا هذا وأخوه ، الذي سبقه إلى القيام بهذا العمل ، من قبل ، ولكنها إرادتك الحاسمة التي فرضت علينا المجيء به إليك ، دون أن نعرف طبيعة العدوي التي سرت إليه من أخيه . ربما كان هذا ما كانوا يفكرون به عندما تحدثوا مع يوسف بهذه الطريقة .
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
وحاول المفسرون أن يبحثوا في تاريخ يوسف عن هذه السرقة التي ألصقوها به ، كما لو كانت حقيقة ، ولم يدر في أذهانهم ، أن المسألة قد تكون مجرّد كذبة استثارها حقدهم على يوسف وأخيه ، وعقدتهم التي يحملونها في داخل نفوسهم . وإلّا فما معنى الحديث عن يوسف ، وما المناسبة التي تفرضها طبيعة المشكلة التي يعيشونها في مسألة السرقة ليتحدثوا بهذا الأسلوب ؟ !
فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ
وحاول أن يسيطر على انفعالاته التي كاد أن يطلقها لتواجههم بأكاذيبهم ، ولترد لهم الكيل كيلين ، لأنه