تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

دعوى السحر في رسالة موسى

فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا
لم يخضعوا له ، ولم يستسلموا لآياته وبراهينه ، بل أصرّوا على العناد والجحود ، وحاولوا أن يثيروا الضباب في وجه الرسول الذي يحمل الحق إليهم ، فأنكروا رسالته ،
قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
في الوقت الذي كانوا يعرفون فيه الفرق بين السحر الذي يمثل الوجه الخادع من الصورة ، وبين الحق الذي يجسّد العمق الدقيق في ملامحها الأصيلة ، ولكنهم كانوا يبحثون عن كلمة ، أيّة كلمة ، تبرّر لهم هذا الموقف أمام الناس البسطاء ، ليضلّلوهم وليحجبوا عنهم الحقيقة من خلال غشاء الضلال ، تماما كما هم دعاة الباطل في كل زمان ومكان ، من خلال ما يثيرونه من الغبار في وجه الدعاة إلى اللَّه من تهم كاذبة ، وكلمات ضالّة ، وحركات مضلّلة .

ردّ موسى

قالَ مُوسى
مستنكرا قولهم
أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ
يحمل الحجة الواضحة والبرهان القاطع
أَ سِحْرٌ هذا
لتعطلوا حركته في الساحة ، ولتبطلوا قدسيته في النفوس بالإيحاء بمعنى السحر فيه ، ليتعامل الناس معه تعاملهم مع ألاعيب السحر وتهاويله ، من موقع الدهشة والتعجب ، لا من موقع الإيمان والاقتناع
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
لأنهم يخادعون الناس ، ويزيّفون لهم الصورة الحقيقيّة للأشياء ، ويتلاعبون بحياتهم كما يتلاعبون بأنظارهم ، وبذلك كان موسى يشجب السحر من خلال إعلانه عن خسارة الساحرين في قضية المصير ،