تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

تصرفات الذين لا يرجون لقاء الله

كيف يتصرف هؤلاء الذين لا يرجون لقاء اللَّه ، عندما يبتعدون عن خطه ؟ هل يملكون بديلا آخر مميّزا ، يوحي بالاحترام في ما يعبدون ، أو في ما يتصرفون ؟

عبادة الأصنام

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
استفهام إنكاري ، أي لا أحد أكثر إمعانا في الظلم من هذين النموذجين : نموذج المفتري على اللَّه كذبا ؛ ونموذج المكذب بآياته ، ذلك أن الظلم يعظم ويشتد بعظمة من يتعلق به . ولا ريب ، ليس فوق اللَّه وآياته أحد ، وبالتالي فإن أشد أنواع الظلم هو ظلم الافتراء على اللَّه تعالى .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
من هذه الأصنام وأمثالها ، ممّا لا تمثّل شيئا من حياة في ذاتها ، فكيف يمكن أن تعطي القوّة والحيويّة والنفع لحركة الناس في الحياة .
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
لقربهم من اللَّه ، بسبب ما يحملون من أسرار خفيّة متصلة بالجانب الغيبي في علاقتهم باللَّه الذي يحبهم ويحب من يحبهم ويتقرب إليهم ، كما أنهم يمثلون الواسطة بينهم وبين اللَّه ، فإذا رضوا عن شخص ما لعبادته لهم ، أمكنهم أن يقرّبوه إلى اللَّه من خلال ذلك . وبذلك كانت عبادتهم لهم وسيلة للحصول على رضا اللَّه في نهاية المطاف . ولكن اللَّه يرد عليهم بالطريقة التي تنفي المسألة من الأساس ، فإذا كان لهؤلاء هذه المنزلة ، فلا بد من أن يحيط اللَّه بعلمها ، لا سيّما أنه هو الذي أعطاهم هذا الموقع . ولكن اللَّه يعلم ذلك ، لا لأنّ هناك نقصا في ما يعلمه - تعالى اللَّه عن ذلك - بل لأنه لا وجود له .