إحاطة الله بأمور الكون
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
وهذا هو الأسلوب الذي يعبّر به القرآن عن نفي الشريك بنفي علم اللَّه به ، باعتبار أن اللَّه محيط بكل شيء ، فإذا لم يعلم شيئا ، فمعناه أنه ليس موجودا بالذات ،
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
به من أصنام وأشخاص وموجودات ، لأنه لا شيء هناك من هذه الأشياء أو غيرها إلا وهو مخلوق له ، فكيف يمكن أن يرقى إلى مستوى الشريك .
المجتمع البشري الأولي
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا
فقد خلقهم اللَّه على الفطرة الصافية النقيّة التي تقودهم إلى التوحيد ، وتوحّد لهم الطريق ، وتبعدهم عن خط الانحراف ، إذا انطلقت في خطها المستقيم بعيدا عن التلوّث والتشويه الذي يبعدها عن وضوح الرؤية للأشياء ، ولكنهم أخذوا من دنياهم شيئا من هنا وشيئا من هناك ، في ما يتصل بالأطماع والشهوات ، وما يرتبط بالأهواء والعواطف ، فاختلفوا في أفكارهم وفي مواقفهم ، فضلّوا وانحرفوا عن سبيل اللَّه ، وابتعدوا عن التوحيد ، فعبدوا الأصنام ، فاستحقوا بذلك عقاب اللَّه ،
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بسبب ما أخذ على نفسه أن لا يعجّل عليهم العذاب في الدنيا بل يؤجّلهم إلى أجل هو بالغه
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
بالكلمة الحاسمة التي تمثل الموقف الحق ، الذي يتبين فيه الحق