لأني لم أدّع أنه من كلامي ليكون هذا الطلب معقولا ، بل كانت دعواي أنه من وحي اللَّه ، وإذا كان كذلك ، فكيف أستطيع أن أغير وحي اللَّه ، أو أستنزله في أيّ وقت وأمام أي اقتراح ، لأنني رسول مأمور يتقبل الوحي وينفّذ التعاليم .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
باعتبار أنه يمثل كلمته الفصل التي لا بدّ لي من الالتزام بها ، في ما تمثله من خط الطاعة التي بها نجاة المطيعين في يوم القيامة ، بينما يمثل خطّ المعصية الهلاك والعذاب ،
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فلا أستطيع أن أغيّر أو أبدّل ، لأن ذلك لون من ألوان التمرد على اللَّه ، والعصيان لأمره ونهيه .
آراء المفسرين حول طلب الكافرين
وربما أثار بعض المفسرين الوجه في طلبهم من موقع آخر ، فهم - أي هؤلاء المحتجّون - لا يوافقون على ما يشتمل عليه هذا القرآن من رفض الشركاء واتّقاء الفحشاء والمنكر ، وربما أرادوا تبديله إلى ما يوافق آراءهم ليقع منهم موقع القبول ، وذلك كالشاعر ينشد من شعره أو القاصّ يقص ، فلا تستحسنه طباع السامعين ، فيقولون : ائت بغيره أو بدّله .
ونحن لا نمانع في احتمال هذا الوجه من الآية ، إلا أننا لا نلاحظ وجود اعتراض على المضمون لديهم من ناحية القرآن ، بمعنى أن المسألة لم تكن مثارة عندهم من هذه الجهة ، ولو كان الأمر كذلك ، لناقشهم ولردّ عليهم بالحجة التي تثبت فكرتهم ، كما في الآيات الأخرى التي كانت تناقش مسألة الشرك من موقع عقليّ أو واقعي ، أو غيرها من المسائل الأخرى ، بينما نرى أنه قد ردّ عليهم بأن المسألة ليست باختياره وإرادته ، بل هو عبد مأمور من قبل