تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
اللَّه ، مما يوحي بأن القضية متصلة بالكلام نفسه ، لا بالمضمون الفكري له . وقد نلاحظ في هذا المجال ، أنه لو واجه المسألة من هذا الوجه ، لكان من المفروض أن يدافع عن الفكرة ، لأنه من أوّل المؤمنين بها ، فكيف ينسحب من ذلك ليجعل المشكلة هي عدم قدرته على التبديل ، لا مسألة اقتناعه بها ، واللَّه العالم .

القرآن مشيئة الله

قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ
وهذه لفتة قرآنية يواجه بها النبيّ هؤلاء بطريقة واقعيّة كردّ على منطقهم ، فقد كان القرآن مشيئة اللَّه التي أراد للناس من خلالها أن ينزل عليهم هذا الوحي ، في هذا الوقت ، وبهذا الأسلوب ، وكانت عملية الإبلاغ تمثل الانسجام مع هذه المشيئة ، ولولا ذلك لما استطاع النبي أن يتلوه عليهم ، أو يعرّفهم به فيعرفوه .
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
في معاشرة ومخالطة حميمة ، ومع ذلك فلم يصدر مني أية إشارة إلى مثل هذا ، أو أيّ حديث عنه . ولعل من الطبيعيّ للإنسان الذي يحمل مثل هذه التوجهات ، أنه لا يتمكن من إخفاء ما لديه ، في ذلك الجو الحميم الذي يحيط به في أكثر من مجال . إنه المنطق المتواضع للرسول الذي يريد أن يؤكد رسالته من موقع الانضباط الذي يلتزم به في كل كلمة يبلغها ، وفي كل موقف يقفه أمام اللَّه .